العطاء الإجتماعى فى مصر
18/10/2007
הגדל

العطاء الإجتماعى فى مصر

يقصد بالعطاء الاجتماعي كل أنواع العطاء سواء المادية وغير المادية التي تسهم في تنمية المجتمع و تحقيق الرفاهية. و يتكون العطاء الاجتماعي في مصر من عدة عناصر وهي: الهبات الدينية وغير الدينية ونظام الأوقاف والمنظمات التطوعية وطبيعة المسئولية التضامنية الاجتماعية في مصر و دور القطاع الخاص في المساهمة في التنمية، والدور الجديد للقطاع الخاص كمصدر محلي ومستدام للتنمية يعتبر جزءاً لا يتجزأ من المسئولية الاجتماعية. و تبين من البحث الخاص "العطاء الاجتماعي في مصر" أن 58.3% من الأسر المصرية تقدم هبات خيرية. وهناك أشكال مختلفة من العطاء الخيري مثل الزكاة،والصدقة، والوقف، والتطوع والتي لو تم توجيهها لخدمة أهداف تنموية لكان لها أثر ايجابي على المجتمع المصري. ولكن توجد بعض المشكلات والعوائق التي تحول بين توجيه هذه المصادر للتنمية والتي يجب العمل على إزالتها مثل تلك التي تعوق إحياء الوقف والذي كان يعد نظاما فعالا في تطوير الحياة الاجتماعية بمصر.

مقدمة عامة:

إن الحب هو أحد أنبل المشاعر التي غمرت حياة الإنسان منذ بداية التاريخ الإنساني على الأرض، فهو الحافز الأساسي وراء كل أنواع العطاء الخالص، وهو الطاقة الداخلية التي تحفز السلوك الإنساني نحو العطاء السخي من أجل هدف واحد وهو أن نجعل من نحب سعداء وراضين، إن هذا الجزء الوجداني والحساس من الروح الإنسانية على المستوى الكوني هو الذي يوجه معظم سلوكيات العطاء الخيري في كافة أشكاله المختلفة في كل أنحاء العالم. إن مصطلح العطاء الخيري باللغة الإنجليزية يعني "Philanthropy"، وهذه الكلمة أصلها اليوناني هو "philanthropia"، وهو مشتق من مقطعين الأول "philein" ويعني حب والثاني "anthropon" 1ويعني الإنسان، فالإحساس بالحب تجاه المجتمع يترجم إلى جهود عملية تهدف إلى مساعدة ودعم كل أولئك المحتاجين من أجل سعادتهم ورفاهيتهم .

كما وضع "بيرلنجام" (Burlingame) تعريفاً للعطاء الخيري على أنه العطاء الطوعي لمساعدة المجتمع سواء بالوسائل المادية أو غير المادية، وتبعاً لبيرلنجام فإن مفهوم العطاء الخيري يتضمن العديد من العوامل، وأحد هذه العوامل "العلاقة الاجتماعية" والتي تتمثل بشكل أساسي في طرفين على الأقل هما المانح والمتلقي، ومثل هذه العلاقة تتسم بالمرونة والتغير المتبادل بحيث من الممكن أن يكون المانحون في وقت ما هم المتلقين في وقت آخر وقد يصبح المتلقون مانحين في يوم ما، وعنصر آخر للعطاء الإنساني أن يكون معنياً بالنفع العام أكثر من أن يكون مقتصراً فقط على أفراد العائلة والأصدقاء .2

وبالرغم من أن مصطلح " philanthropy" تم تعريفه واستخدامه على نطاق واسع في العالم وعلى الرغم من أن ثقافة العطاء الخيري متأصلة بشكل واضح في الثقافة العربية إلا أن هذا المصطلح ليس له كلمة مرادفة في اللغة العربية، ومع ذلك وتبعاً "للدالي" فإن مصطلح "philanthropy" يترجم أحياناً على أنه "العطاء الاجتماعي"، وهو يعني كل أنواع العطاء سواء المادية وغير المادية التي تسهم في رفاهية المجتمع.

وتتناول هذه الورقة البحثية العطاء الخيري في مصر، كما ستلقي نظرة على مكونات العطاء الخيري في مصر بما في ذلك الهبات الدينية وغير الدينية ونظام الأوقاف والمنظمات التطوعية وطبيعة المسئولية التضامنية الاجتماعية في مصر، وتهدف هذه الورقة إلى استكشاف إمكانات العطاء الخيري في مصر من أجل إيجاد الطرق لتعبئة مواردها المحلية وتحقيق مستوى مرضي من التنمية الاجتماعية والاقتصادية والتحول من واحدة من أولى الدول المتلقية للمعونات الخارجية إلى واحدة من الدول الناجحة في تحقيق الاستقلال والاكتفاء الذاتي.

العطاء الخيري في مصر:

المنح الخيرية في مصر:

على الرغم من أن المنح الخيرية في معناها العام هي واحدة من أكثر السلوكيات شيوعاً وتأصلاً في الثقافة المصرية إلا أنه من المهم أن نحدد بشكل علمي الإمكانات الحقيقية للعطاء بين الأفراد المصريين، وفي المرحلة البحثية الأولى كان من الصعب التوصل إلى معلومات حول مدى حرص المصريين على تقديم الهبات الخيرية، إلا أن البحث الأخير الذي أجراه "مركز خدمات التنمية" حول "العطاء الاجتماعي في مصر" في عينة تمثيلية ضمت 10 محافظات في مصر تبين أن 58.3% من الأسر المصرية تقدم هبات خيرية، ووافق 20% فقط من هؤلاء بأن يفصحوا عن القدر الذي يسهمون به في العطاء الخيري، حيث يدفع كل منهم في المتوسط 180 جنيهاً مصرياً في السنة، وتشير تقديرات "الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء" لعام 2003 إلى أن العدد الكلي للأسر المصرية يصل إلى 14507000 أسرة، وحيث أن 58.3% من تلك الأسر أو حوالي 8457581 أسرة يقدمون هبات مالية بما متوسطه 180 جنيهاً مصرياً في السنة فإن الحصيلة الكلية للأموال الموهوبة تعادل 14507000 × 0.583 × 180 = 1522364580 .3

العطاء الديني في مصر:

إن العطاء الديني المتمثل في كل أنواع الزكاة والصدقة يعتبر من أهم الأشكال الأساسية والهامة للعطاء في المجتمع المصري، ويمثل ذلك الالتزام الديني الذي يجب أن تدفعه شرائح كثيرة في المجتمع، كما يمثل المورد الوحيد والمستدام للعطاء الاجتماعي والذي يفرضه الدين لضمان الإحساس بالمسئولية تجاه المحتاجين والفقراء، ولقد ركز البحث الذي أجراه مركز خدمات التنمية على زكاة المال وزكاة الفطر التي يتم إخراجها في آخر شهر رمضان وكذلك على الصدقة التي تنفق بشكل تطوعي دونما محددات للقيمة أو للتوقيت، ولقد أورد البحث أن 43.2% من المصريين يدفعون زكاة المال بينما 45.8% لا يدفعونها لأنهم لا ينطبق عليهم شرط إخراجها وهو امتلاك ما قيمته 85 جراماً من الذهب لمدة سنة كاملة، أما زكاة الفطر فهي أكثر أنواع الزكاة التي تدفع في مصر أو ما يمثل 85.4% من المصريين، ويرجع ذلك في المقام الأول إلى صغر قيمتها حيث تتراوح ما بين 5 إلى 8 جنيهات وأيضاً لأنها واجبة على كل عائل يملك طعام يومه هو وأسرته، أما بالنسبة للصدقات فإن 85.9% من المصريين يدفعونها ويقوم 12% من هؤلاء بدفعها بصورة منتظم وبشكل أساسي لمتسولي الشوارع، وأوضحت نتائج البحث أن القدر الكلي للهبات الدينية في مصر يقدر بما قيمته 5459332268 جنيها مصرياً .4

التطوع في مصر:

يعرف التطوع بأنها أي عمل طوعي يقوم به أحد الأفراد مستهدفاً إفادة شخص أو مجموعة من الأشخاص المحتاجين دون تلقي أي مقابل مادي، وتبعاً للبحث الذي أجراه "مركز خدمات التنمية" فأن 6.4% فقط من البالغين قد تطوعوا بجزء من وقتهم بما متوسطه 2.5 ساعة في الشهر، وتمثل هذه النسبة ما يعادل 928448 أسرة في عام 2004، ويعادل ذلك 2321120 ساعة تطوعية في الشهر أو 27853440 ساعة تطوعية في السنة، وإذا اعتبرنا أن الحد الأدنى لقيمة الساعة التطوعية يقدر بما يوازي 2 جنيه مصري فإن القيمة الكلية للعمل التطوعي في مصر تقدر بما قيمته 55706880 جنيهاً مصرياً .5

نظام الوقف في مصر:

خلال الاحتلال العثماني وحتى ثورة 1952 كان لنظام الوقف في مصر أهمية كبيرة بحيث كان له آثاره العظيمة على الحياة الاقتصادية والاجتماعية، ولقد كان نظام الوقف يضم تقريباً كل شرائح المجتمع المصري فلم تكن الفئات الغنية فقط هي التي توقف ممتلكاتها من الأراضي أو المباني أو الأموال، ولكن امتد ذلك للشرائح ذات الدخل المتوسط والدخل المنخفض، حيث كان لذلك دوافعه الدينية على أنه من الصدقة الجارية.

تاريخ الوقف في مصر:

أثناء حكم محمد علي كانت مساحة الأراضي الموقوفة كبيرة بحيث إنها وصلت إلى ثلث مساحة الأراضي المنتجة، إلا أنه في عام 1846 ومن أجل زيادة الأراضي الخاضعة للضرائب في مصر - والتي كانت في تناقص مستمر نتيجة لنظام الوقف - صدر قرار بحظر وقف الأراضي، ومع ذلك فإن هذا القرار لم ينفذ فعلياً واستمر نظام وقف الأراضي مستمراً حتى منتصف القرن العشرين .6

وفي ظل الاحتلال البريطاني وعلى الرغم من المحاولات البريطانية للإشراف على الميزانية المصرية بما فيها الأوقاف إلا أن "توفيق باشا" لم يوافق على وضع وزارة الأوقاف تحت السيطرة البريطانية على الرغم من قبوله للإشراف الأجنبي على الإدارة والماليات المصرية، بل إنه نقل وزارة الأوقاف تحت إدارته هو شخصياً، وبالإضافة إلى ذلك وفي عام 1891 فوض للأفراد السلطة الكاملة في أن يوقفوا ممتلكاتهم بحرية مطلقة مما أدى إلى ظهور أنواع جديدة من الأوقاف أهمها الوقف الأهلي، لكن هذا الوقت شهد تدهوراً شديداً في النواحي المختلفة للأوقاف نتيجة لسوء الإدارة والاستغلال والفساد الذي تفشى في النظام، على سبيل المثال كان العديد من المشرفين على الأوقاف يسيئون استغلال الوقف كما كانوا يبتزون المتلقين لمنافع هذا الوقف، وفي عهد الخديوي "عباس الثاني" (1892 - 1914) واصل البريطانيون ضغوطهم للسيطرة على الأوقاف، ومن أجل الوصول إلى حل وسط بين الطرفين تم وضع الأوقاف تحت إدارة مستقلة ولكن في الوقت ذاته يحق لوزير المالية مراجعة حساباتها ورفع التقرير السنوي للخديوي .7

ومع التدهور المتزايد في إدارة الأوقاف وخاصة الأوقاف الأهلية بدأ الوعي لدى رجال السلطة، بما فيهم المشرعين والبرلمانيين، بمدى سوء حالة الأوقاف في مصر، وارتفعت في ذلك الوقت الأصوات التي تنادي بحظر الأوقاف ووضع نهاية لها إلا أن تلك الدعاوى لم تستطع وقف هذا النظام ووصلت مساحة الأراضي الموقوفة في عام 1952 إلى 770 ألف فدان، إلا أنه في عام 1946 صدر القانون رقم 48 والذي يحظر الوقف الأهلي والخيري بشكل مؤقت باستثناء الوقف للمساجد، وفي الوقت نفسه بدأ حظر تأسيس أوقاف جديدة، إلا أن ذلك القانون لم ينجح في التخلص من الحجم الضخم للأوقاف فعلى سبيل المثال كان "الملك فاروق" وحده يمتلك 100 ألف فدان من الأراضي الموقوفة .8

وبعد ثورة 1952 ومع تبني الحكومة للمبادئ الاشتراكية لتحكم سيطرتها على الدولة وتضطلع بكامل مسئولياتها نحو التنمية الاجتماعية بدأ نظام الوقف ينحسر إلى حد كبير، ولقد جعل القانون رقم 178 لسنة 1952 الحد الأقصى لملكية الأراضي 200 فداناً وتم تخفيضها إلى 50 فداناً فقط في عام 1969، بالإضافة إلى ذلك عمل القانون 180 لسنة 1952 بحل الأوقاف الأهلية، وفي ظل هذا المناخ السياسي والاقتصادي تضاءلت الفرص لإنشاء أوقاف جديدة ثم اختفت تماماً عندما قررت الحكومة وضع كل الأوقاف تحت نظامها الإداري .9

الآثار الاقتصادية لنظام الوقف:

يقول "ماك كيزني" (Mc Chesney) إن الأوقاف الإسلامية ساهمت إلى حد كبير في خفض معدلات الفقر وفي زيادة التعليم بين شريحة عريضة من المجتمع، إلا أنه كان لها بعض الآثار الاقتصادية السيئة نظراً لأسباب تتعلق بإدارتها، ومن بين هذه الاثار: أولاً أن شريحة عريضة من المجتمع كانت مدعومة بنظام الوقف وبالتالي أصبحت تعتمد عليه تماماً مما خلق لديهم الكسل بالنسبة للعمل وخاصة في مجال الصناعة الذي تم إهماله تماماً. ثانياً كان من الضروري دعم تلك الأوقاف من قبل الأثرياء مما أدى إلى استغلال العمالة الضعيفة والفقيرة.
واتهام آخر موجه ضد الأوقاف هو أنها قيدت جزءاً كبيراً من سوق العقارات وحجبته عن أن يستغل بكفاءة في الاقتصاد القومي .10

و على الرغم من الآثار السلبية التي يذكرها بعض الباحثين عن نظام الوقف في مصر إلا أن "محمد عفيفي" يوضح ضمن دراسته "الأوقاف والحياة الاقتصادية المصرية في العهد العثماني" أن فكرة تسبب نظام الوقف في النتائج الاقتصادية المتدهورة هي فكرة مبالغ فيها، وتبعاً لما يقوله "عفيفي" فإن تجميد الممتلكات الموقوفة بسبب عدم القدرة على بيعها لم يكن له آثار اقتصادية سلبية حيث أن هذه الممتلكات لم تخرج من النطاق الثروة القومية للبلد، بالإضافة إلى ذلك فإن مشكلة تجميد هذه الممتلكات تم حلها من خلال إدخال مبدأ التبادل والذي فتح الباب لهذه الممتلكات كي تدخل إلى السوق الاقتصادي، بالإضافة إلى ذلك كان لنظام الوقف العديد من الآثار الاقتصادية الإيجابية بما في ذلك تقديم قدر كبير من فرص العمل التي امتصت أعداداً كثيرة من العاملين المتنوعين بدءاً من الباشوات وحتى صغار العاملين، وذلك بالإضافة إلى عمليات البيع والشراء لمنتجات الممتلكات الموقوفة والتي أثرت الحركة التجارية في السوق المصرية .11

الآثار الاجتماعية لنظام الوقف:

إلى جانب الآثار الاقتصادية للأوقاف لنظام الوقف، فقد كان لهذا النظام آثاره الملموسة في تطور الحياة الاجتماعية المصرية، فالأموال المخصصة للأغراض الخيرية كان يتم إنفاقها لأولويات اجتماعية متنوعة كان على رأسها المساجد وخاصة الحرم المكي، واحتل التعليم المكانة الثانية حيث كان ينفق من أجله الكثير من الأموال لمساعدة المتعلمين من الفقراء، بالإضافة إلى ذلك ساهم نظام الوقف إلى حد كبير في قطاع الصحة من خلال بناء المستشفيات، وتمويل خدمات المستشفيات، كما تم تخصيص أموال الأوقاف في تنمية البنية الأساسية في مصر بما في ذلك حفر القنوات وبناء السدود، كما كان دعم الشرائح المحرومة في المجتمع مثل الأيتام والمسنين والمعوقين لتخفيف وطأة الفقر عليهم وكذلك الإسهام في المناسبات الاجتماعية والدينية الخاصة مثل الزواج والأعياد من أهم المنافع المادية التي ساهم فيها نظام الوقف، وأخيراً فإن في أوقات الحروب أو الاضطراب السياسي كان دعم جيش الأمة يكتسب الأولوية العليا .12

وتورد "الدالي" بأنه كانت هناك شراكة متوازنة ومتناغمة بين نظام الوقف وبين المجتمع وبين الدولة، ومع الدخل المستمر الذي كان يوفره نظام الوقف كان من السهل على العامة الحصول على خدمات مجانية أو زهيدة الأجر تمثل أهمية كبيرة لهم، بما في ذلك التعليم والصحة، وبالتالي فقد كان نظام الوقف من خلال تلك الخدمات يقوم بجزء كبير من المسئوليات الملقاة على الحكومة، وهذا الدور الملموس الذي حققه نظام الوقف هيأ فرصة أفضل للدولة لكي تركز جهودها على الجيش والأمن القومي، وفي نفس الوقت فإن نظام الوقف لم يقوض أو يهدد سلطة أو شرعية الدولة، ولكن على العكس لقد كان في حاجة إلى حكومة قوية ولكن لا تتدخل في شئونه بحيث تتيح له حرية تحقيق دوره الاقتصادي والاجتماعي .13

المناخ القانوني لنظام الوقف في مصر:

تعمل مؤسسات الأوقاف حالياً في ظل العديد من القوانين تشمل القانون رقم 247 لسنة 1953 والذي تم تعديله بالقانون رقم 28 لسنة 1970، والقانون رقم 272 لسنة 1959 والقانون رقم 44 لسنة 1962 والقانون رقم 80 لسنة 1971، وهذه هي القوانين التي تنظم الإدارة والإشراف على كل أنواع الأوقاف في مصر، وتبعاً لتلك القوانين فإن من حق وزير الأوقاف أن يوزع المال الموقوف إلى نواحي عديدة دون التقيد بالمجالات الموقوف لها أصلاً هذا المال، ووزارة الأوقاف هي التي لها الإشراف الكامل على كل الأوقاف، كما أنها تحصل على 10% من عائد تلك الأوقاف نظير مراجعتها لحسابات تلك الأوقاف بالإضافة إلى 7% أخرى نظير الإشراف على ممتلكات الأوقاف .14

آثار سيطرة الحكومة على نظام الوقف:

كما ذكرنا من قبل فلقد بدأت الحكومة منذ منتصف القرن الماضي السيطرة على الأوقاف بينما لم يكن لديها الخبرة الكافية لإدارة نظام الوقف بالكفاءة اللازمة أو القدرة على حل مشكلاته، وأحد أهم النتائج التي ترتبت على سيطرة الحكومة على الأوقاف هي عدم اتباع الحكومة للشروط التي وضعها الواقفون لتوزيع عائدات أوقافهم، ولقد حرم ذلك المنتفعين الأصليين من حقوقهم التي تأسس الوقف من أجلها، وبالإضافة إلى ذلك حجبت الشرائح الغنية في المجتمع عن الإسهام في تنمية المجتمع، والذي أصبح مقتصراً على سيطرة الأيدي الحكومية غير الكفؤة. إلى جانب ذلك أساء البعض استغلال ضياع بعض الوثائق واستخدموا طرقاً غير شرعية لوضع أيديهم على بعض الممتلكات الموقوفة ثم تملكها، وأكثر من ذلك ونظراً لسيطرة الحكومة على الأوقاف فلقد اعتقدت غالبية الناس أن القيام بمجهودات من أجل التنمية هو دور الحكومة وليس دور المجتمع، ولقد زرع هذا الاعتقاد روحاً من التقاعس عن تقديم العون والاتكالية بين المصريين وبدءوا ينظرون إلى التنمية على إنها مسئولية حكومية، إلى جانب كل ذلك فإن سيطرة الحكومة على الأوقاف أصاب الممتلكات الموقوفة بالإهمال كما لم يتم استثمارها بالوجه الصحيح مما أدى إلى تدهور أوضاعها وتناقص قيمتها، وأخيرا فإن الكثير من وثائق الأوقاف ضاعت أو سرقت مما أدى إلى نقص خطير في البيانات والإحصاءات الدقيقة حول حجم الأوقاف في مصر .15

المنظمات غير الحكومية في مصر:

لقد تأصلت المنظمات الاجتماعية بما فيها المنظمات الدينية في جذور المجتمع المصري منذ عهد بعيد، ولقد كانت الدوافع الدينية والإنسانية وراء تلك الجهود الاجتماعية في مصر، كما كان هناك سببان مكملين: السبب الأول هو مساعدة المحتاجين ودعمهم من أجل التخفيف من وطأة ظروفهم الاجتماعية والاقتصادية، والسبب الثاني هو الالتزام الأوسع والإصرار على التفاعل ضد إهمال أو نقص قدرات الحكومة على تلبية احتياجات المجتمع وتحقيق التنمية الفعلية، ولقد ذكر "محمد الشريف" رئيس "الاتحاد العام للمنظمات المحلية غير الحكومية" في مقابلة شخصية أجريت معه في 2 أغسطس 2004 أن عدد المنظمات غير الحكومية في مصر وصل إلى 18600 منظمة .16

إن منظمات المجتمع المدني في مصر لها تاريخ طويل، حيث أوضح "السماك" في كتاب "القطاع الأهلي والتنمية" أنه منذ القرنين السابع عشر والثامن عشر بدأ عدد قليل من المنظمات غير الحكومية في الظهور في مصر من أجل حماية أنواع معينة من المهارات وتنمية كوادر جديدة من المهرة وتوفير الخدمات التي تلزمهم، ومنذ عام 1821 بدأت المنظمات غير الحكومية في الظهور بشكل منتظم نذكر منها: "الجمعية الخيرية اليونانية" و"جمعية المعارف" في عام 1886 - "الجمعية الجغرافية" في عام 1875 - الجمعية الخيرية الإسلامية في عام 1887 - جمعية التوفيق القبطية في عام 1891، وحتى عام 1918 لم يتجاوز عدد المنظمات غير الحكومية في مصر 260 منظمة ولكن كان لهم دورهم الهام في تزويد المجتمع بالخدمات الصحية والتعليمية، إلا أن تاريخ المنظمات غير الحكومية مر عبر مراحل مختلفة منذ بداية القرن العشرين :17

المرحلة الأولى (1900 - 1937):

لقد كانت المرحلة الأولى هي مرحلة الانتشار والتي بدأت عقب ثورة 1919 والتي حركت فكرة تأسيس منظمات غير حكومية تعمل على خدمة المجتمع وتوفر له احتياجاته الاجتماعية والاقتصادية والسياسية الهامة، وفي ذلك الوقت تم تأسيس مدارس الخدمة الاجتماعية للمرة الأولى وكانت بدايتها في الإسكندرية في عام 1936 ثم في القاهرة في عام 1937 .18

المرحلة الثانية (1939 - 1952):

في عام 1939 تم تأسيس وزارة الشئون الاجتماعية من أجل الإشراف على المنظمات غير الحكومية في مصر، وكانت المنظمات غير الحكومية في ذلك الوقت قد بدأت في الازدهار وازدادت أعدادها وأنشطتها، وفي الوقت ذاته كانت قد بدأت في جمع التبرعات من شرائح المجتمع المختلفة دون أي رقابة، ولكن بدأ وضع رقابة على ذلك بموجب القانون 49 لسنة 1945 والذي حظر جمع تبرعات إلا بالحصول على ترخيص من وزارة الشئون الاجتماعية .19

المرحلة الثالثة (1952 - 1973):

لقد صاحب ثورة 1952 زيادة كبيرة في البيروقراطية وسيطرة الحكومة على كل نواحي الدولة، وفي عام 1956 صدر القانون 384 المعني بالمنظمات غير الحكومية من أجل تعديل تشكيل تلك المنظمات وتأسيس اتحادات جديدة يكون دورها تنسيق ومراقبة الخدمات الاجتماعية التي تقدمها المنظمات التطوعية، ويعد هذا القانون نقطة تحول في العلاقة بين الحكومة وبين المنظمات غير الحكومية وبين المجتمع، وفي تلك الآونة وضعت المنظمات غير الحكومية تحت إشراف صارم من جانب الحكومة، وكان ذلك بداية المرحلة الصعبة من فقدان الثقة بين كلا الطرفين .20

وفي عام 1964 بدأت الحكومة مرحلة التخطيط الاشتراكي والشروع في الخطة الخمسية، وفي ذلك العام صدر القانون 32 الذي حصر دور المنظمات غير الحكومية على الرعاية والتنمية ويحظر عليها ممارسة أدوار النقابات، وتظهر الأرقام أن تطور المنظمات غير الحكومية في الستينات كان منخفضاً للغاية حيث كان 3198 منظمة في عام 1960 وصل إلى 4000 منظمة فقط في عام 1964 .21

المرحلة الرابعة (من منتصف السبعينات حتى الآن):

بدءاً من منتصف السبعينات وبعد الحروب التي خاضتها مصر بدأت الحكومة سياسة الانفتاح وشرعت في تقليص دورها في السيطرة على النواحي الاقتصادية والاجتماعية للدولة، بالإضافة إلى ذلك وبحلول الثمانينات بدأت الأزمة الاقتصادية المصرية في التضخم مما أدى إلى تطبيق برنامج شامل للإصلاح الاقتصادي يرتكز على حرية السوق والتحول من القطاع العام إلى القطاع الخاص وتقليل دور الحكومة في جميع المجالات، ونتيجة لتلك الاستراتيجية كان من المحتم اختيار كيان يقوم بالمساعدة أو تولي الدور السابق للحكومة في المجالات الاجتماعية والاقتصادية، وترتب على ذلك أن دور الجهود التطوعية التي تعتمد على المنظمات غير الحكومية هو الذي سيتولى مهمة متابعة التنمية، وعلى الرغم من أن هذا المدخل كان يتطلب بيئة مشجعة على الصعيدين القانوني والسياسي بحيث يساعد المنظمات غير الحكومية على تحقيق دورها التنموي إلا أن ذلك لم ينعكس على قوانين الدولة والتي ظلت تحتفظ بدورها الإشرافي والمقيد .22

البيئة القانونية لمنظمات المجتمع المدني في مصر :

23 تعمل المنظمات المحلية حالياً تحت ظل القانون رقم 84 لسنة 2002 الخاص بالمنظمات والمؤسسات المحلية، وطبقاً لهذا القانون فإن أي جمعية لها شكل قابل للاستمرار وعلى الأقل تم تأسيسها لفترة معينة من الزمن وتتألف مما لا يقل عن 10 أعضاء بهدف الرعاية والعمل المجتمعي دون الحصول على مقابل مادي فإن هذه الجمعية يجب الموافقة عليها من قبل وزارة الشئون الاجتماعية، وكل منظمة يجب أن يكون لها بنية موثقة وموقع عليها من قبل مؤسسيها، كما يجب أن يكون لها مقر ملائم داخل جمهورية مصر العربية.

وطبقاً لهذا القانون فمن الممكن تأسيس المنظمات المحلية للعمل في أي من المجالات التي تهدف لتطوير وتنمية المجتمع، إلا أن القانون يحظر تكوين جمعيات سرية، بالإضافة إلى ذلك يحظر القانون تأسيس أي جمعيات لها جوانب عسكرية أو تهدد الأمن القومي أو تنحرف عن النظام العام أو مبادئ الأخلاق الاجتماعية أو الدعوة للتفريق بين المواطنين بناء على الجنس أو الجندر أو اللون أو اللغة أو الأديان أو المعتقدات، كما يحظر القانون أيضاً أي أنشطة مدرة للربح، بالإضافة إلى ذلك فإن أي أنشطة سياسية مقصورة فقط على الأحزاب السياسية الشرعية تبعاً لقانون الأحزاب.

ومن خلال القانون 84 رقم فإن المنظمات المحلية تحصل على الخدمات الحكومية بدعم مالي أو بإعفاءات مختلفة، وينطبق ذلك على إعفائها من رسوم التوثيق الواجب دفعها عند إصدار أي عقد، كما يتم إعفائها أيضاً من الضرائب بما في ذلك على سبيل المثال الجمارك على المعدات المستوردة أو الهدايا العينية من المانحين الأجانب، بالإضافة إلى ذلك فإنهم يحصلون على تخفيض 25% من مصاريف النقل على أي معدات تنقل بالسكك الحديدية، كما يتمتعون بتخفيض 50% من رسوم الكهرباء والغاز الطبيعي.

ومن أجل زيادة مواردها المالية وتحقيق أهدافها التنموية؛ فمن المسموح به للمنظمات التطوعية أن تقيم أنشطة توليد الدخل مثل تقديم الخدمات وبيع المنتجات وتنظيم الحفلات أو المعارض الخيرية، كما يسمح لها أيضاً بجمع التبرعات، إلا أنه يحظر عليها تلقي أي تبرعات من مصادر خارجية سواء أفراد أو مؤسسات إلا بعد الحصول على موافقة من وزارة الشئون الاجتماعية، ومن أجل ضمان الشفافية والمحاسبية يجب على كل منظمة أن يكون لها ميزانية سنوية تضم الوثائق التفصيلية للحسابات وتوضح كل الدخول والنفقات خلال العام، وفي حالة ما تتجاوز الميزانية 20 ألف جنيها فإنه يجب تقديمها لمراجع حسابات خارجي والذي يقوم بدوره بتقديم تقرير مالي رسمي، بالإضافة إلى ذلك يجب على كل منظمة أن تضع دخلها في أحد البنوك تحت اسمها المسجل رسمياً.

وطبقاً لقانون 84 فإن وزارة الشئون الاجتماعية لها سلطة حل أي جمعية في الحالات التالية:
1 -
تخصيص أموال لأغراض غير الأغراض التي أنشئت من أجلها الجمعية.
2 -
تلقي أموال من مصادر خارجية دون الحصول على موافقة من وزارة الشئون الاجتماعية.
3 -
القيام بانحراف خطير عن القانون أو النظام العام.
4 -
الانضمام أو المشاركة أو الانتماء إلى نادي أو جمعية أو منظمة أو وكالة خارج مصر دون الحصول على موافقة من وزارة الشئون الاجتماعية.
5 -
العمل في أي من المجالات المحظورة على سبيل المثال القيام بأنشطة سياسية.
6 -
جمع تبرعات دون الحصول على موافقة من وزارة الشئون الاجتماعية.

بالإضافة إلى ذلك فإن من سلطة وزير الشئون الاجتماعية أن يتخذ إجراءات ضد أي منظمة بما في ذلك حل جمعيتها العمومية أو إيقاف أنشطتها في حالة ما لم تعقد الجمعية العمومية للمنظمة أي اجتماعات لمدة سنتين متتاليتين أو إذا لم تعدل المنظمة هيكلها طبقاً للقانون الجديد.

ومن الممكن تحديد منظمات على أنها "منظمات للنفع العام"، وهذا الامتياز يتم الحصول عليه إما في بداية تأسيس المنظمة أو بعد تأسيسها من خلال موافقة من رئيس الجمهورية، وهذه الموافقة يتم الحصول عليها من خلال طلب تتقدم به المنظمة نفسها أو وزارة الشئون الاجتماعية أو الاتحاد العام للمنظمات والمؤسسات المحلية، ورئيس الجمهورية هو الشخصية التي تقرر الامتيازات التي تحصل عليها المنظمات، وفي نفس الوقت فإنها توضع تحت رقابة وزارة الشئون الاجتماعية والتي لها سلطة الإشراف على مشروعاتها وأنشطتها ودرجة تبنيهم للقانون الحالي، وفي حالة ما تكتشف وزارة الشئون الاجتماعية خللاً كبيراً يؤثر على إنجاز أنشطة المنظمة وتحقيق أهدافها فإن من حق الوزير إيقاف المشروع إما مؤقتاً لحين تصحيح الأخطاء أو تماماً ونقل المشروع من المنظمة أو تغيير مجلس إدارة المنظمة وانتخاب مجلس جديد خلال ثلاثة أشهر.

البيئة الاقتصادية لمنظمات المجتمع المدني في مصر:

تعد مشكلة التمويل من أخطر المعوقات التي تواجه منظمات المجتمع المدني في مصر، وبوصفه قطاع ثالث يسهم بشكل مكثف في عملية التنمية في مصر فمن الضروري أن يكون له مصدر مستديم للتمويل يغطي نفقات أنشطته بشكل يتيح له تحقيق أهدافه التنموية بكفاءة، وهناك ثلاثة مصادر رئيسية لتمويل المجتمع المدني وهي: المعونة الحكومية والتمويل الذاتي والمعونة الخارجية .24

المعونة الحكومية:

تبعاً للقانون رقم 84 لسنة 2002 قامت وزارة الشئون الاجتماعية بتأسيس صندوق للمعونة لكي يقدم المساعدة المالية للمؤسسات والمنظمات المحلية، وللصندوق مجلس إدارة يعمل على دراسة كل السبل الممكنة لزيادة موارد تمويل الصندوق وإقامة الدراسات اللازمة التي تتعلق بالأوضاع المالية للمنظمات المحلية وكذلك وضع الاستراتيجيات الرئيسية لدعم تلك المنظمات مالياً، وتأتي موارد الصندوق بشكل أساسي من مخصصات ميزانية الحكومة لدعم الجمعيات المحلية ومن التبرعات والهبات من المصادر الخارجية ومن الأموال المحصلة من المنظمات التي يتم حلها ومن الرسوم الإضافية التي يتم فرضها من أجل الأنشطة الخيرية .25 وهناك أربعة أنواع من المعونة تقدمهم الحكومة للمنظمات غير الحكومية وهي: المعونات المنتظمة - معونات البناء - معونات الأثاث - معونات استثنائية، والمعونات المنتظمة وهي التي تلتزم وزارة الشئون الاجتماعية بتقديمها بشكل منتظم بشرطين أساسيين؛ الأول أن تكون الجمعية نشيطة ويجب إثبات ذلك من خلال الأنشطة التي تحققها المنظمة ومن خلال لجان ومجالس إدارة المنظمة ومدى انتظام اجتماعاتهم، والشرط الثاني أن يشمل هدف المنظمة كل شرائح المجتمع ولا يقتصر فقط على أعضائها.

والنوع الثاني من المعونة: معونات البناء وهو مقيد أيضاً بشرطين؛ الأول أن يلتزم مجلس إدارة المنظمة بتقديم نصف تكلفة البناء والشرط الثاني أن تبدأ بالإنفاق على البناء خلال سنة واحدة من تلقي المعونة.

وكما هو الحال في معونات البناء فإن الوزارة تقدم أيضاً معونات للأثاث مشروطة بأن تقتصر على نصف نفقات الأثاث وتلتزم المنظمة بتقديم فواتير رسمية موقعة من قبل مراجعها المالي، كما يجب أن يتم صرف هذا المبلغ في خلال 6 أشهر من استلامه. أما بالنسبة للمعونات الاستثنائية فإنها تقدم فقط في الأحوال الطارئة مثل أن تواجه المنظمة نقصاً شديداً في الموارد المالية أو حالة الديون أو الاحتياج لتوسيع أنشطتها وخدماتها، وهذا النوع من المعونات يقدم فقط عند حدوث أي من هذه الحالات .26

التمويل الذاتي:

هناك العديد من الوسائل المختلقة التي تعتمد عليها المنظمات التطوعية لإدرار الدخل، وتتمثل هذه الوسائل في الاشتراكات التي يدفعها الأعضاء والتبرعات وجمع الأموال بعد الحصول على الموافقة الرسمية وإقامة الأنشطة المدرة للدخل والتي تعتبر من أهم آليات التمويل الذاتي، وقد تتمثل هذه الأنشطة في إقامة ورش مهنية وبيع منتجاتها وتأسيس فصول دراسية ودور حضانة أو عيادات ومستشفيات أو برنامج للقروض يتيح للمنتفعين أن يقيموا مشروعاتهم الخاصة دون فوائد على القروض أو بفوائد أقل من البنوك 27، وكذلك يسمح للمنظمات غير الحكومية باستثمار جزء من دخلها. وطبقاً للبند 59 من المادة الثالثة لقانون 84 لسنة 2002 فأنه يجوز للمنظمات غير الحكومية أن تستثمر جزءاً من إيراداتها الناتجة عن مشروعاتها أو خدماتها ويكون ذلك الاستثمار في شكل ودائع بنكية أو أذون خزانة أو أسهم وسندات، والشرط الوحيد الذي وضعه القانون أن لا يتجاوز هذا الجزء 50% من صافي الدخل السنوي ما لم تقرر الجمعية العامة للمنظمات غير الحكومية خلاف ذلك 28.

ويقوم التمويل الذاتي بدور كبير في المنظمات غير الحكومية لأسباب عديدة: أولاً لأنه يمثل مصدراً للدخل يضمن استمرارية المنظمة وقدرتها على الاستمرار في تقديم خدماتها، والسبب الثاني هو ملء فجوة الحكومة لتلبية الاحتياجات الاجتماعية والاقتصادية وتحقيق المهمة التي أنشئت لأجلها المنظمة .29

المعونات الخارجية:

تتمثل المعونات الخارجية في شكل تبرعات عينية أو مالية يتم تلقيها من حكومة أجنبية أو وكالة مانحة أجنبية، ويذكر "السماك" بأنه لا توجد أرقام تحدد مقدار المعونات الأجنبية التي تلقتها المنظمات غير الحكومية، إلا أن أكبر تلك المعونات تصل من خلال "اتفاقية التنمية المحلية" و "وكالة التنمية الدولية" التي تمثلها "مؤسسة فورد" وكذلك من "اليونيسيف" و"الوكالة الكندية" والسفارات المختلفة .30

والجدول التالي وبالرغم من أنه لا يقدم النسب المئوية للمعونات التي تلقتها المنظمات غير الحكومية إلا أنه يوضح المقدار الكلي للمعونات التي تلقتها مصر من عام 1948 إلى 2000 .31

المعونة الأجنبية لمصر (بالمليون دولار)

السنة

 

اقتصادية

 

عسكرية

 

تعليم وتدريب عسكري

 

الإجمالي

1948 - 1997

 

23288.5

 

22323.5

 

27.5

 

45669.5

1998

 

815

 

1300

 

1

 

2116

1999

 

775

 

1300

 

1

 

2076

2000

 

735

 

1300

 

1

 

2028.3



الجدول التالي يبين المعونات الأمريكية التي تلقتها مصر 2001 - 200332

المعونة الأمريكية لمصر في العامين الماليين 2001 و2003 والمطلوب للعام المالي 2003 (بالمليون دولار)

 

العام المالي 2001 (الفعلي)

العام المالي 2002 (تقديرات)

العام المالي 2003 (مطلوب)

       

مصر (إجمالي)

1991.7

1956.2

1916.2

دعم اقتصادي

693.5

655

615

التعليم والتدريب العسكري الدولي

1.1

1.2

1.2

التمويل العسكري الأجنبي

1297.1

1300

1300

إن العديد من الوكالات الدولية المانحة تهتم بدعم المنظمات غير الحكومية من أجل إقامة المشروعات لعامة الناس وأن تقدم خدماتها لقطاعات المجتمع الأكثر احتياجاً والتي ازدادت بينها معدلات الفقر نتيجة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي التي تقوم به الحكومة، وعلى الرغم من أن النسبة الأكبر من هذه المشروعات لا تتمتع بالاستدامة إلا أنها توفر للعاملين بالتنمية مهارات فنية وإدارية تساعدهم على الاستمرار في جهودهم التنموية حتى بعد انتهاء تلك المشروعات، بالإضافة إلى ذلك فإن العديد من تلك المشروعات تتوجه بشكل أساسي تجاه أفقر الفقراء وخاصة الشباب والنساء الذين لا يستفيدون من المشروعات التي تقدمها الحكومة .33

الأوضاع المالية للمنظمات غير الحكومية:

في مسح أجري على 91 جمعية في أربع محافظات: هي القاهرة والجيزة وبني سويف والشرقية لتحليل دور المنظمات غير الحكومية أوضحت النتائج أن 30% من المنظمات لا تتجاوز ميزانيتها 10 آلاف جنيه مصري بالرغم من أن هذه المنظمات تعمل في أنشطة تنمية الدخل والتدريب والتي تحتاج إلى موارد كافية لكي تحقق أهدافها، بالإضافة إلى ذلك كان 53% من المنظمات تتراوح ميزانياتها من 10 آلاف إلى 50 ألف جنيهاً مصرياً بينما كان هناك 15% فقط من المنظمات تزيد ميزانياتها عن 100 ألف جنيهاً مصرياً ومعظمها من المنظمات التي تعمل في مجال تقديم القروض ويمولها الصندوق الاجتماعي أو الوكالات الدولية المانحة، أما بالنسبة لفائض الميزانية فقد كان هناك 66.2% من المنظمات لها فائض في الميزانية بينما كان هناك 33.8% يعاني من عجز بالميزانية. 34

وفي البحث الذي أجراه مركز خدمات التنمية وافق 52.3% من المنظمات على الكشف عن إيراداتها لعام 2002، وتبين أن 88% من تلك المنظمات كانت إيراداتها أقل من 100 ألف جنيه مصري بينما كان 2.8% فقط من العينة هم الذين حققوا إيرادات تجاوزت مليون جنيهاً مصرياً لعام 2002 .35

مجالات عمل المنظمات غير الحكومية:

يسمح للمنظمات غير الحكومية بالعمل في سبعة عشر مجالاً رئيسياً، وتشمل هذه المجالات: رعاية الأمومة والطفولة - رعاية الأسرة - الدعم الاجتماعي - رعاية المسنين - رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة - الخدمات الثقافية والعلمية والدينية - تنظيم الأسرة - الحماية الاجتماعية - الصداقة بين الأمم المختلفة - الأنشطة الإدارية - أنشطة الإدارة - التنظيم والإدارة - تنمية المجتمعات المحلية - تأسيس الجامعات والمعاهد التعليمية 36 ، إلا أنه من بين هذه المجالات السبعة عشر فإن هناك 3 مجالات فقط هي التي تمتص 92% من أنشطة المنظمات وهي التنمية الاجتماعية (38%) والدعم الاجتماعي (29.1%) والخدمات الثقافية والعلمية (23.8%) .37

المشكلات التي تواجه المنظمات غير الحكومية في مصر:

هناك العديد من المشاكل التي تواجه المنظمات غير الحكومية في مصر وأهمها مشكلة التمويل، وفي المقام الأول تعاني المنظمات غير الحكومية في مصر نقصاً شديداً في مواردها المالية، ويرجع ذلك إلى الدخل القليل وغير الكافي الذي يرد إليها من مساهمات المجتمع المحلي أو من الرسوم الضئيلة لاشتراكات العضوية، ومن الأسباب وراء قلة المساهمات التي ترد من المجتمع المحلي هو نقص الوعي بين الشرائح الغنية بالمجتمع حول أهمية الأنشطة التي تقوم بها تلك المنظمات ومدى أثرها على التنمية في المجتمع، وسبب آخر هو فقدان الثقة والمصداقية حيث تعد مشكلة خطيرة تتسم بها العلاقة بين العامة وبين هذا النوع من المنظمات، بالإضافة إلى ذلك فإن المنظمات التي مقرها القاهرة يكون لها نصيب أكبر كثيراً من المعونة الأجنبية عن مثيلتها من المنظمات بالمحافظات الأخرى مما أدى إلى التوزيع غير العادل للدخول بين المنظمات غير الحكومية في مصر .38

كذلك تعتبر مشكلة الإدارة أيضاً من المشاكل الخطيرة التي تواجه المنظمات غير الحكومية، وتتجلى هذه المشكلة في مظاهر عديدة تشمل نقص الكوادر المؤهلة والتي لها القدرة على الاضطلاع بمسئولية العمل الاجتماعي، ونتيجة لذلك فإن معظم أنشطة هذه المنظمات تنحصر في مجالات قليلة متأثرة في ذلك بفلسفة مديري تلك المنظمات، ويبدو ذلك واضحاً تماماً في اجتماعات مجالس الإدارة والتي في معظم الأحيان تصطنع لنفسها شكلاً رسمياً بما لا يشجع الأعضاء على المشاركة الفعالة في صياغة سياسات وخطط المنظمة، وبالرغم من أن وزارة الشئون الاجتماعية توفر خدمات التدريب للعاملين في المنظمات المحلية إلا أن هذه الجهود غير كافية لحل هذه المشكلة بشكل ملموس، كما أن الافتقاد إلى أنظمة التسجيل والتوثيق الفعالة يمثل نقصاً إدارياً آخر تواجهه المنظمات غير الحكومية المحلية، وبالتالي فإن ضمان الشفافية وتوفير الوثائق الخاصة بعضوية تلك المنظمات وأنشطتها وميزانياتها وتقديمها إلى الوكالات المحاسبة يعتبر أمراً صعباً، كما أن نقص الوثائق المتسمة بالشفافية يفتح الأبواب أمام احتمالات الفساد والممارسات اللاأخلاقية، وأيضاً فإن عدم كفاءة التنظيم يعتبر من المشاكل الخطيرة التي تواجهها المنظمات غير الحكومية في مصر، وأحد الجوانب لهذه المشكلة هو عدم الوضوح في التخصص في الإدارة مما يؤدي إلى الارتباك في تحديد مسئوليات الأعضاء وهو ما يؤدي بدوره إلى الصعوبة في تطبيق المحاسبية بشكل دقيق، وأكثر من ذلك فإن اقتصار السلطة على أيدي القليل من أعضاء تلك المنظمات يؤدي إلى إحجام بقية الأعضاء عن المشاركة الفعالة والتي قد تيسر أنشطة المنظمة وتزيد من فعاليتها، إلى جانب ذلك فإن الافتقاد إلى التنسيق بين المنظمات المختلفة في المنطقة الواحدة يؤدي إلى تكرار الجهود والخدمات في هذه المجتمعات .39

أما العلاقة بين المنظمات غير الحكومية وبين الحكومة فغالباً ما يكون هناك دائماً افتقاد للتعاون بين تلك المنظمات وبين السلطات المحلية مما يعوق أنشطتها ويمنعها من تحقيق أهدافها، وأخيراً فإن وضع العديد من الأنواع المختلفة من الرقابة يحد من نشاطات هذه المنظمات ويجعل إدارتها يتم في جو من الحذر .40

منظمات المجتمع المدني الدينية في مصر:
المنظمات الخاصة الإسلامية:
أولاً: النشأة

على الرغم من أن المنظمات الخاصة الإسلامية ليست أبرز الملامح للحركة الإسلامية إلا أنها تتنامى وتنتشر بسرعة كبيرة في كافة مدن وقرى مصر، وعلى الرغم من أنها تفتقد إلى التنسيق المنظم إلا أن هذه الجمعيات من الممكن جداً أن تحقق تنمية اقتصادية واجتماعية يصعب على الحكومة تحقيقها،والجهود التنموية لهذه الجمعيات لها الكثير من الآثار في مجالات الرعاية الصحية والتعليم والتدريب المهني .41

و بدأت الجمعيات الإسلامية الخاصة في مصر منذ القرن التاسع عشر، ولقد حققت شرعية كبيرة مع ظهور ونجاح جماعة الإخوان المسلمين عام 1928 والتي وصلت إلى ذروتها بعد الحرب العالمية الثانية، إلا أنه بعد قيام ثورة 1952 وضعت الحكومة التنمية الاجتماعية والاقتصادية تحت إشرافها تماماً مما أدى إلى تدهور العمل التطوعي، مع ذلك ونظراً لعدم قدرة الحكومة على أن تحل بنجاح محل الأنشطة الخاصة فإن الأنشطة التطوعية التي تقوم بها المنظمات الدينية بدأت تأخذ مكانتها تدريجياً .42

ثانياً: عرض لدراسات الحالة

هناك العديد من دراسات الحالة عن الجمعيات الإسلامية في مصر من بينها "جمعية مجتمع عزبة زين"، لقد بدأت هذه الجمعية في مجتمع صغير حول أحد المصانع، و كان يفتقر الخدمات العامة مثل المياه أو المدارس العامة، وفي أواخر السبعينات طلبت القيادات المحلية من وزارة الشئون الاجتماعية أن تدعمهم مالياً من أجل توسيع المسجد، وحيث أن الوزارة لم يكن لها ميزانية مخصصة للمساجد فقد اقترحت عليهم الوزارة تأسيس جمعية تنمية مجتمع بحيث يمكن للوزارة أن تدعمها بالموارد المالية والبشرية، ولقد كانت تلك الجمعية بمثابة البذرة لتجديد المسجد وتأسيس دار للحضانة وبرنامج للتدريب المهني، وكانت مهمة أعضاء مجلس الإدارة الخمسة عشر هي جمع الزكاة وإنفاقها على البرامج المختلفة والتي صممت كي تساعد المجتمع المحلي، وشملت تلك البرامج تحفيظ القرآن الكريم ومركز للخياطة، وعيادة طبية يقدم فيها الأطباء الخدمات الطبية بأجور مخفضة، وجمعية تعاونية للأغذية، وتنظيف خزان الصرف الصحي. وفي عام 1983 أصبحت ميزانية الجمعية 7 آلاف جنيهاً مصرياً كان أربع أخماسها من الزكاة ومساهمات المجتمع، وكان يتم تغطية 70% من نفقات دار الحضانة ومركز الخياطة من إيرادات الحضانة وبيع الملبوسات، وتعتبر "جمعية مجتمع عزبة زين" مثالاً للمبادرات الخاصة التي يطلقها المجتمع ليحقق الاكتفاء الذاتي نتيجة لعدم قدرة الحكومة على تلبية احتياجات المجتمع .43

تعتبر "جمعية مصطفى محمود" وهي واحدة من أنجح الجمعيات الخاصة الإسلامية مثالاً آخر للجمعيات الإسلامية، تم تأسيس الجمعية في عام 1975 بواسطة المفكر البارز مصطفى محمود" لإثبات النظرية القائلة بأن الإسلام كفؤ وداعم للعلم وأنه يقدم النفع العام للمجتمع، وتضم الجمعية مكتبة إسلامية ومرصد ومتحف جيولوجي وعيادة ومستشفى، كما تعمل الجمعية أيضاً على تنمية الثقافة والتوعية الإسلامية من خلال عمل رحلات للآثار الإسلامية وتقديم الأفلام والمحاضرات، كما تقوم بتقديم مواد الإغاثة للخارج مثل الملابس والأدوية للاجئين الأفغان، ومع بداية التسعينات أصبح هناك حوالي 8 آلاف أسرة يحصلون على دعم سنوي في شكل راتب شهري أو مساعدات طبية، وبجوار المستشفى أقامت الجمعية مسجداً تقوم من خلاله بجمع التبرعات وبذلك أصبح دور المسجد والمستشفى مكملين لبعضهما البعض، وفي بداية عمل المستشفى لم تكن مخصصة للمرضى الداخليين ولكن في عام 1989 تم نقلها إلى مبنى آخر يضم 60 سريراً مقسمة إلى ثلاث فئات: فئة للأغراض الخيرية وتضم 30 سريراً، وفئة تضم عشرة أسرة في غرف فردية للدرجة الأولى، بينما الفئة الثالثة تضم العشرين سريراً المتبقية في غرف مزدوجة للدرجة الاقتصادية، وتضم المستشفى 94 طبيباً يتقاضون من 20% إلى 25% فقط من أجورهم بحد أقصى 600 جنيهاً مصرياً .44

وبشكل عام فإن خدمات الجمعيات الطبية الإسلامية تتمتع بقبول أفضل بكثير من المستشفيات العامة، و تعد المستشفيات الملحقة بالجمعيات الدينية أكثر إفادة لكل من الأطباء والمرضى ، فبالنسبة للأطباء ومع التزامهم بدواعي الخدمة الإنسانية والدينية فإنها تشكل أيضاً مصدراً للدخل حيث يتقاضون نسبة مئوية من الأجر بما يزيد عما يتقاضوه من المستشفيات العامة، وبالنسبة للمرضى فإنهم ينظرون إلى الجمعيات الطبية الدينية على أنها الوسط بين المستشفيات العامة والمستشفيات الخاصة، فهي في معظم الحالات - وليس كل الحالات - تقدم نوعية جيدة من الخدمة بسعر منخفض نسبياً .45

وعلى الرغم من أن الجمعيات الإسلامية تسجل لخدمة مجتمع واحد إلا أن هناك أكثر من 200 جمعية مسجلة على المستوى القومي ولها فروع في مختلف المحافظات المصرية، وأحد هذه الأمثلة هو "الجمعية الشرعية للعاملين بالكتاب والسنة"، والجمعية الشرعية تعمل في 26 محافظة مصرية ولها 123 فرعاً بالقاهرة، وتتمتع بتنظيم ومركزية وسياسة موحدة أكثر من الجمعيات الإسلامية الأخرى في مصر، ومن خلال بنائها للعديد من الروابط الواسعة والقوية مع الجمعيات الطلابية بالجامعات والمجموعات الإسلامية الأخرى استطاعت الجمعية الشرعية أن تكون شبكة واسعة في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتعليمية والاجتماعية، وأقامت الجمعية من خلال فروعها المنتشرة في جميع أنحاء مصر العديد من المدارس والعيادات والمكتبات ودور الحضانة والخدمات الاجتماعية للنفع العام .46

المنظمات غير الحكومية المسيحية:

بالإضافة إلى الجمعيات الإسلامية فإن المنظمات غير الحكومية المسيحية لها آثارها في المجتمع المصري، وأحد أنجح الجمعيات المسيحية في مصر هي (CEOSS) والتي مقرها الرئيسي بالمنيا ولها فروع في القاهرة وأسيوط ومحافظات أخرى، ومنذ تأسيسها عام 1952 وضعت (CEOSS) برنامجها وأنشطتها لخدمة حوالي 1.5 مليون مستفيد، ويشمل برنامجها الشامل مجالات عديدة منها الزراعة والصحة وتنظيم الأسرة ومحو الأمية والتعليم والتدريب المهني، وفي عام 1993 كانت الميزانية السنوية لهيئة (CEOSS) حوالي 1.9 مليون منها 25% من داخل مصر و75% من المعونات المالية الخارجية من أوروبا والولايات المتحدة وكندا .47

وتعد "جمعية الصعيد المسيحية" مثالاً أخر للمنظمات التطوعية المسيحية الناجحة، ففي عام 1941 أسس القس "هنري أيروت" الجمعية والذي دعمها الأنبا "إسطفانوس الثاني" بطريرك الكنيسة الكاثوليكية القبطية والرئيس الشرفي لتلك الجمعية، ومثل العديد من الجمعيات الأخرى في مصر فإن تمويل الجمعية يرتكز بشكل أساسي على المعونة الأجنبية، والهدف الرئيسي للجمعية هو "التنمية الشاملة للإنسان بحيث يستطيع أن يبني نفسه وأن يشارك الآخرين في بناء مجتمعهم"، ومن أجل تحقيق هذا الهدف تبنت الجمعية استراتيجيتين متكاملتين: أولهما التعليم والثانية هي التنمية، وتبعاً لذلك قامت الجمعية ببناء 36 مدرسة في القاهرة والمنيا وأسيوط وسوهاج والأقصر تقوم بتعليم 11 ألف تلميذ ويعمل بها 600 إداري ومعلم، وتحاول الجمعية تعزيز الاستراتيجية الثانية من خلال برامج متنوعة تشمل الرعاية الصحية ومحو الأمية ورعاية الطفولة والشباب .48

ومن خلال تقديم تلك الجمعيات للخدمات والدعم للمجتمعات المحلية أكتسبت شرعية و مصداقية المجتمع و بالتالي اعتماد أقل على الحكومة، إلا أن الحكومة المصرية لا تزال تهتم بتلك الجمعيات ويتضح ذلك من خلال استمرارها في تقديم الدعم المالي وإن كان محدوداً، وتهدف من هذا إلى ممارسة السيطرة والإشراف على هذه الجمعيات وكذلك حصولها على قدر من الاعتراف بمشاركتها في منجزات تلك الجمعيات، وفي نفس الوقت فإن درجة سيطرة الحكومة تتفاوت في التعامل مع الجمعيات الحضرية والجمعيات الريفية، فنظراً لقرب المسافة بين أجهزة الحكم المحلية وبين الجمعيات الحضرية فإنها تخضع لضغوط وإشراف أكبر من الجمعيات الريفية، بالإضافة إلى ذلك ففي خارج القاهرة نجد أن المحافظين يرحبون ويساعدون الجمعيات الدينية طالما أنها غير سياسية، ويرجع ذلك إلى أن تلك المحافظات تحظى بدعم مالي من الحكومة أقل مما تحصل عليه القاهرة مما يجعل محافظوها يسعون إلى بدائل مالية والتي عادة ما تكون في هذه الجمعيات الدينية .49

وطبقاً للدراسة التي أجرتها "أماني قنديل" في 1992 فإن عدد الجمعيات الدينية في مصر هو 3554 يشكلون 31.4% من العدد الكلي لمنظمات المجتمع المدني في مصر منها 26.5% إسلامية و4.9% مسيحية 50 ، إلا أن دراسة أخرى أجرتها نفس الباحثة في عام 2002 أظهرت أن المؤسسات الدينية ازدادت لتصل إلى 34% من العدد الكلي للمنظمات غير الحكومية .51

يبين الجدول التالي 52 النسب المئوية لتوزيع الجمعيات الدينية في بعض محافظات مصر:

المحافظة

النسبة المئوية للجمعيات الإسلامية

النسبة المئوية للجمعيات المسيحية

القاهرة
الجيزة
الإسكندرية
القليوبية
المنوفية
الشرقية
البحيرة
الفيوم
سوهاج
المنيا
قنا
أسيوط

21.4
22.9
31.2
29.1
40.39
34.03
29.23
25
30.6
53.5
25.3
43.19

6.4
2.6
5.3
3.55
2.2
2.6
7.8
12.8
9.9
8.33
8.37

مساعي القطاع الخاص للعطاء الخيري في مصر:

خلال العقود القليلة الماضية امتد معنى العطاء الخيري من مجرد "المنح" إلى أن يكون أداة ذات أهمية كبير لاستدامة التنمية الاجتماعية والاقتصادية بالمجتمع، وإلى جانب ذلك بدأ التركيز على أهمية دور القطاع الخاص في المساهمة في التنمية، والدور الجديد للقطاع الخاص كمصدر محلي ومستدام للتنمية يعتبر جزءاً لا يتجزأ من المسئولية الاجتماعية .53

وفي الوقت الحالي هناك العديد من العوامل التي تشجع على وجود دور أكثر فاعلية للقطاع الخاص في نمو العطاء الخيري بمصر: العامل الأول هو التراجع التدريجي لمسئولية الحكومة نحو التنمية الاجتماعية والاقتصادية كنتيجة للإصلاح الاقتصادي وإعادة الهيكلة، وهذه المرحلة الجديدة أخذت شكلاً جديداً من العلاقة بين الدولة والقطاع الخاص الذي أصبح من غير الممكن تجنب دوره الأساسي في النمو الاجتماعي والاقتصادي، وفي العقد الأخيرأصبح هناك تعاون قوي بين الجانبين لبدء حقبة جديدة تتسم بالاقتصاد الحر وزيادة الخصخصة وحرية التجارة الخارجية، وكذلك مزيد من مشاركة القطاع الخاص في الاستثمار وخاصة في مشروعات البنية التحتية 54، وطبقاً لما يقوله يوسف بطرس غالي وزير الاقتصاد أن "نصيب القطاع الخاص من الناتج الإجمالي المحلي يصل إلى 75% إلى جانب كونه مصدراً لكل التطور التكنولوجي الذي أدخله للاقتصاد المصري"، كما أكد الوزير أن القطاع الخاص مسئول عن 75% من تنمية الاستثمار في مصر، وأصبح الأرضية الوحيدة التي يمكن أن يعتمد عليها الاقتصاد المصري وخاصة في خلق فرص العمل، وذلك بالإضافة لما يورده "محمد الغمراوي" رئيس "الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة" بأنه حتى آخر يونيو 2002 تأسست 11682 شركة استثمار بحجم استثمار قدره 201 مليار جنيهاً مصرياً، ذلك بالإضافة إلى 772 شركة خاصة بحجم استثمار قدره 1.5 مليار دولار أمريكي تأسست في المناطق الحرة وخلقت ما يقرب من 100 ألف فرصة عمل .55

وعامل آخر يحفز القطاع الخاص على المشاركة في التنمية الاجتماعية والاقتصادية وهو نقص المعونة الأجنبية، فيلاحظ أنه حتى عام 1990 تلقت مصر نصيباً كبيراً من المعونة الخارجية بلغ 30 مليار دولار أمريكي منذ النصف الثاني من السبعينات،ولكن مع بداية التسعينات تعالت الكثير من الأصوات في الولايات المتحدة ضد المعونة السنوية لمصر وإسرائيل وهما أكبر متلقين للمعونة الأمريكية الخارجية، ونتيجة لذلك تواجه مصر حالياً تناقصاً للمعونة الخارجية والذي أدى بدوره إلى خفض الأموال المخصصة لتنمية المجتمع، وبالتالي فإن البديل الواعد الوحيد الذي قد تلجأ إليه كل من الحكومة ومنظمات المجتمع المدني من أجل متابعة التنمية المحلية هو تشجيع الاعتماد على مواردنا المحلية، ومن الممكن تحقيق ذلك من خلال تعزيز الإحساس بالمسئولية الاجتماعية لدى القطاع الخاص وتشجيع توجههم نحو متابعة إسهامهم في العطاء الخيري بشكل ملموس يؤدي إلى تنمية المجتمع .56

والعامل الثالث الذي يوضح مدى الحاجة الملحة لدور القطاع الخاص في إسهامه نحو التنمية هو اتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء، فنتيجة لتنفيذ برنامج الإصلاح الهيكلي تدهورت الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في البلاد، وعلى الرغم من الوعود بالتحسن المستقبلي للاقتصاد إلا أن تنفيذ برنامج الإصلاح الهيكلي صاحبه العديد من الأوضاع الاجتماعية السلبية، من أهمها الارتفاع الشديد للأسعار و الزيادة الكبيرة في معدلات البطالة وفي نفس الوقت التخفيض الكبير من قبل الحكومة على الإنفاق الاجتماعي، وهكذا فإن ارتفاع معدل الفقر كان النتيجة المباشرة والحتمية 57، وطبقاً للإحصاءات فإن ديون مصر تبلغ 29 مليار دولار وعائد الميزانية يبلغ 21.5 مليار دولار والإنفاق يبلغ 26.2 مليار دولار مما يجعل عجز الموازنة يبلغ 4.7 مليار دولار ومعدل البطالة يصل إلى 12% ومعدل الذين هم تحت خط الفقر يصل إلى 22.9% ومعدل وفيات الأطفال يبلغ 5.9% ونسبة الأمية تبلغ 61% بين النساء و36% بين الرجال 58، وفي نفس الوقت نجد أن من 5% إلى 10% فقط هم الذين يستطيعون تحمل نفقات المنتجات الفاخرة بينما باقي الشعب الذي يمثل 90% يعيش في ظل ظروف اقتصادية قاسية .59

ونتيجة للعوامل السابقة التي تحفز على مشاركة القطاع الخاص في تنمية المجتمع أصبح الآن هناك بعض أشكال العمل التعاوني، إلا أن هذه الأشكال غالباً ما تكون ضعيفة وغير كافية وغير منظمة ولها طابع خيري وفي نفس الوقت مقصورة على المؤسسات الكبرى .60

وبالرغم من المبادرات الخاصة والعشوائية إلا أن تأسيس المنظمات التطوعية الخاصة أصبح ظاهرة جديدة يقوم بها بعض رجال الأعمال المحليين لإضفاء الشكل المؤسسي على عطائهم، وقد يرجع السبب وراء قيام رجال الأعمال بذلك إلى فقدان الثقة في المنظمات الموجودة أو الإحساس بعدم الارتياح للتعامل مع تلك المنظمات أو الرغبة في وضع قواعدهم الخاصة، وتعتبر "سيكم" مثالاً لهذه الظاهرة، فقد بدأ رجل الأعمال المصري "إبراهيم العيش" مشروع "سيكم" رغبة منه في خلق مثال للتعاون بين رجال الأعمال والمجتمع المحلي لتحقيق التنمية دونما الاعتماد على الحكومة أو المعونة الخارجية، وفي عام 1984 أسس منظمة غير حكومية لتنظيم وإدارة الأنشطة الاجتماعية المتزايدة، وبدأت المبادرة في الصحراء بالقرب من "بلبيس" بإدخال طرق الديناميكا الحيوية إلى الزراعة كبديل لاستخدام الكيماويات الزراعية والمبيدات الكيماوية والتي لها آثار صحية خطيرة، وبالإضافة إلى ذلك سعت "سيكم" إلى مزج الفن والدين والعلم من خلال إنشائها وتطويرها مؤسسات للتعليم والصحة والبحوث، وتذكر "الدالي" أن المبادرة تعنى بالأساس ببناء قدرات الزارعين من خلال الفن والعلم في بيئة تعاونية اجتماعية وكذلك استزراع الصحراء بطريقة بيئية آمنة .61

وإلى جانب "سيكم" هناك واحدة من أحدث المحاولات المؤسساتية للعطاء الخيري والذي أسسها القطاع الخاص وهي "ليد" (الاسم الإنجليزي "LEAD" مكون من الأحرف الأولى للكلمات: القروض "Lend" - التمكين "Empower" - التقدم "Advance" - التنمية"Develop")، وتم تأسيس هذه المنظمة من خلال التعاون بين "مجموعة شركات منصور" و"وكالة التنمية الدولية الأمريكية" و"المؤسسة المالية الدولية" وهي التي تعتبر يد القطاع الخاص "لمجموعة البنك الدولي"، ويدير المنظمة "محمد منصور" من "مجموعة منصور" بينما يتكون مجلس الإدارة من رجال الصناعة المصريين البارزين، والمهمة الرئيسية لهذه المؤسسة هي "مساعدة المصريين ليساعدوا أنفسهم"، وتهدف إلى إقامة مشروعات تنمية مجتمعية متنوعة تسعى إلى إعطاء الناس الفرصة لتنمية مهاراتهم وإيجاد فرص عمل جديدة، وهناك برنامجان رئيسيان سيعملان تحت هذه المؤسسة: الأول "برنامج للقروض الصغيرة والدقيقة" وسيقوم بتمويل أصحاب الصناعات الصغيرة من فقراء المصريين في المناطق الفقيرة من خلال اقتراض التمويل من البنوك المحلية وإقراضها لأصحاب الصناعات الصغيرة، والبرنامج الثاني يحمل اسم "فرصة للعمل" و يقوم بتقديم التدريب في مكان العمل على المهارات التي يحتاجها سوق العمالة المهنية، وسيتم تحديد تلك المهارات بناءً على بحث يتم إجراؤه في السوق، وستعمل مؤسسة "ليد" بشكل جزئي من خلال المساهمات المالية أو رسوم العضوية التي سيقدمها المؤسسون سنوياً، بالإضافة إلى ذلك سيتم إقامة أنشطة توليد الدخل من خلال البحث عن موارد محلية من القطاع الخاص والمانحين المستقلين .62

ويتضح مما سبق أن مساعي القطاع الخاص للعطاء الخيري تحققت إما من خلال محاولات قليلة لتأسيس منظمات غير حكومية محلية أو في أغلب الأحيان من خلال القيام بأعمال خيرية غير موجهة أو منظمة وليس لها أهداف تنموية حقيقية، وأحد الأسباب الرئيسية وراء هذه المحاولات المحدودة غير الناضجة يرجع إلى الإطار القانوني الذي كان يقيد القطاع الخاص خلال العقد الماضي، وكان القانون يحظر تأسيس هذه المؤسسات لسنوات طويلة إلا أن الإطار القانوني قد تغير إلى حد ما بعد تعديل القانون رقم 32 لسنة 1962 بالقانون 84 لسنة2002، ويحدد القانون المؤسسات المحلية على أنها أي مؤسسة تخصص قدراً محددا من التمويل بشكل دائم أو لفترة محددة من الزمن لتحقيق أهداف لا ربحية، ومن الممكن أن يؤسسها شخص أو مجموعة من الأشخاص، ويجب أن يدون تركيبها كتابياً ويجب أن يشتمل على اسم المنظمة ومقرها والمنطقة الجغرافية التي ستقدم فيها خدماتها وأهدافها وبيان تفصيلي يصف التمويل المخصص لخدمة تلك الأغراض وكذلك الهيكل الإداري للمؤسسة، ويجب لكل مؤسسة أن يكون لها ثلاثة أعضاء على الأقل لمجلس الأمناء يقوم بتعيينهم المؤسسون، ويجب إبلاغ وزارة الشئون الاجتماعية والاتحاد العام للمؤسسات والمنظمات المحلية عند حدوث أي تغيير في مجلس الأمناء، ويتولى مجلس الأمناء مسئولية إدارة المؤسسة ويكون رئيسه هو الممثل له أمام القضاء، ويسمح للمؤسسات المحلية تلقي تمويل من مصادر محلية ولكن بعد الحصول على موافقة وزارة الشئون الاجتماعية وتبعاً للشروط التي يحددها المانحون، ويحق لوزير الشئون الاجتماعية أن يحل المؤسسة في حالة ممارستها لأي أنشطة تنتهك القانون، ولكن يظل من حق ممثليها الاستئناف ضد القرار أمام القضاء، وإذا أقرت المحكمة قرار الحل يتم تحويل أموال المؤسسة إلى الصندوق المخصص لدعم المنظمات والمؤسسات المحلية، وأخيراً يجب أن يكون للمؤسسة ميزانية سنوية تعرض في تقارير مالية منتظمة وتوضح إيرادات ونفقات المؤسسة .63

ونتيجة لهذا المناخ القانوني الجديد فإن فكرة تأسيس منظمات خاصة بدأت تؤثر ببطء شديد في عدد من أبرز رجال الأعمال المصريين والذين بدءوا يتأكدون من أهمية المنظمات الخاصة في تحقيق مسئولياتهم الاجتماعية بكفاءة، وأحد أشهر وأهم المؤسسات الخاصة التي أسسها رجال الأعمال في مصر هي "مؤسسة ساويرس للتنمية الاجتماعية"، ورأسمال هذه المؤسسة كان منحة مقدمة من عائلة "ساويرس"، وتتألف من وديعة تصل إلى 5 مليون جنيهاً مصرياً في العام الأول ومن المتوقع أن تزداد بعد ذلك، ومهمة "مؤسسة ساويرس" هي التنمية الاجتماعية من خلال التدريب والتعليم وكذلك تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، ومركز اهتمام "مؤسسة ساويرس" هو تطوير خدمات التنمية الاجتماعية والثقافية والتعليمية .164

الخاتمة:

من خلال العرض السابق للعطاء الخيري في مصر يمكن الوصول إلى أن مصر لديها ثروة عطائية متنوعة بالنسبة للأفراد والمؤسسات، إلا أن هناك العديد من المشاكل التي تواجه تخصيص وإدارة الموارد المحلية بالطريقة التي تحقق خطوات ملموسة نحو التنمية، و تتمثل تلك المشاكل في سيادة ثقافة العطاء على النحو الخيري أكثرمن كونها ثقافة العطاء من أجل التنمية، ونقص البيئة الملائمة لإحياء نظام الوقف وإدارته بنجاح، والمشاكل المالية والإدارية التي تواجه المنظمات غير الحكومية مما يقلل من مدخلات هذه المنظمات في المجتمع، والمشكلة الرابعة هي الثقافة المحدودة للمسئولية الاجتماعية التضامنية بين القطاع الخاص. وهكذا فإن هناك متطلبات ضرورية يجب القيام بها من أجل حشد الموارد المحلية وزيادة دور العطاء الخيري في مصر لأقصى حد: وأول هذه المتطلبات تنمية الوعي بين المانحين المصريين حول أهمية العطاء من أجل التنمية، بالإضافة إلى وضع خطط مبتكرة وواقعية وسهلة لتوجيه الناس نحو أفضل الطرق الممكنة لتخصيص عطائهم من أجل التنمية، كما أن مفهوم الوقف ودوره في تحقيق التنمية المستدامة يجب إحيائه بين عامة المصريين، ومن جانب الحكومة يجب إصلاح المناخ القانوني بشكل أساسي من أجل خلق بيئة مؤهلة تشجع عامة المصريين على العودة إلى ثقافة الوقف، كما أن معظم المنظمات غير الحكومية في مصر في حاجة إلى كوادر مؤهلة ومدربة وقادرة على حل المشاكل الإدارية للمنظمات والتي تتضح مظاهرها في نوعية وجودة الأنشطة التي تقوم بتنفيذها، وأيضاً مشكلة التمويل والافتقاد إلى نظام يتسم بالشفافية والمحاسبية بحيث يكون قادراً على اجتذاب ثقة العامة نحو القطاع الثالث، وأخيراً حشد المسئولية الاجتماعية التضامنية وتشجيع الخطوات القليلة التي بدأها عدد قليل من رجال الأعمال له أهمية كبيرة حيث أن رأس المال الذي يمتلكه القطاع الخاص هو أحد الموارد الأساسية التي تمتلكها مصر وهي في حاجة لمساهمتها الفعالة في التنمية، والمسئولية الاجتماعية التضامنية لا تنطوي فقط على الضمير الواعي من جانب رجال الأعمال ولكن أيضاً على وضع حوافز تشريعية حقيقية تشجعهم على ممارسة العطاء بشكل منظم وتنموي، وبالرغم من أن هذه المتطلبات ليس من السهل تنفيذها وتحتاج إلى مجهودات ضخمة من كل شرائح المجتمع إلا أن كل واحد من هذه المتطلبات له أهميته الحتمية.


1HYPERLINK "http://www.neareast.org/phil/ar/page.asp?pn=6&id=407" \t "_blank" El Daly, Marwa. Private Philanthropy in Egypt: Institutionalized Private Philanthropy as a Mechanism for Sustainable community Development. The American University in Cairo, Cairo, 2000.

2 Burlingame, Dwight F. "Altruism and Philanthropy: Definitional Issues". Indiana University Center on Philanthropy, p 6-7.

3HYPERLINK "http://www.neareast.org/phil/ar/page.asp?pn=30" \t "_blank" El Daly, Marwa, Areeg El Badrawi, and Radwa Al Gaaly. Philanthropy for Social Development Center for Development Services: Cairo, 2005, p 86 - 87.

4HYPERLINK "http://www.neareast.org/phil/ar/page.asp?pn=30" \t "_blank" Ibid, p 87 - 88.

5HYPERLINK "http://www.neareast.org/phil/ar/page.asp?pn=30" \t "_blank" Ibid, p 86.

6 Tawfiq, Muhammad Amin. "The Awqaf in Modern Egypt" The Islamic Quartely, vol. XLII, No. 4, 1998, p 258

7 Ibid, p 259.

8 Ibid, p 260.

9HYPERLINK "http://www.neareast.org/phil/ar/page.asp?pn=6&id=407" \t "_blank" El Daly, p 86.

10 McChesny, p 18.

11HYPERLINK "http://www.neareast.org/phil/ar/page.asp?pn=6&id=431" \t "_blank" Afify, Muhammad. Al Awqaf wal Haya Al Iktesadiya fy Misr fy al Asr Al Osmany The Egyptian Public Agency for Book, Cairo, 1991, p 207 – 208.

12HYPERLINK "http://www.neareast.org/phil/ar/page.asp?pn=6&id=407" \t "_blank" El Daly, Marwa. Private Philanthropy in Egypt: Institutionalized Private Philanthropy as a Mechanism for Sustainable community Development. p 84-85.

13 Ibid, p 85.

14HYPERLINK "http://www.neareast.org/phil/ar/page.asp?pn=6&id=2189" \t "_blank" Khalil, Abdullah. Daleel Qanouny Mokaran Saad Samak for Publishing: Cairo, p 51 - 52.

15 Desouky, Mohamed. Al Waqf wa Dawreh fy Tanmeyat Al Mojtama' Al Islamy Al Mjles Al A'la Lelsho'oun Al Islamiya: Cairo, 2000, p 81 - 87.

16 El Daly, Marwa, Areeg El Badrawi and Radwa Al Gaaly. Philanthropy for Social Development, p 4 .

17HYPERLINK "http://www.neareast.org/phil/ar/page.asp?pn=6&id=319" \t "_blank" Samak, Nagwa Abdallah. Al Keta' Al Ahli wal Tanmeya Al Iktesadiya fy Misr Center for the Study of Developing Countries, Cairo, 1999.

18 Ibid.

19 Ibid.

20 Ibid.

21HYPERLINK "http://www.neareast.org/phil/ar/page.asp?pn=6&id=319" \t "_blank" Ibid.

22HYPERLINK "http://www.neareast.org/phil/ar/page.asp?pn=6&id=319" \t "_blank" Ibid.

23 Al Araby, Anwar. Civil Society Law. 2002 .

24HYPERLINK "http://www.neareast.org/phil/ar/page.asp?pn=6&id=319" \t "_blank" Samak, Nagwa.

25HYPERLINK "http://www.neareast.org/phil/ar/page.asp?pn=6&id=319" \t "_blank" Ibid.

26 Ibid.

27HYPERLINK "http://www.neareast.org/phil/ar/page.asp?pn=6&id=319" \t "_blank" Ibid.

28 Al Araby, Anwar.

29HYPERLINK "http://www.neareast.org/phil/ar/page.asp?pn=6&id=319" \t "_blank" Samak, Nagwa

30HYPERLINK "http://www.neareast.org/phil/ar/page.asp?pn=6&id=319" \t "_blank" Ibid

31 Congressional Resource Center: http://www.us-israel.org/jsource/US-Israel/egyptaid.html

32 CRS Report for Congress. "Middle East: US Foreign Assistance, FY 2001, FY 2001, Fy 2003" http://fpc.state.gov/documents/organization/9190.pdf

33HYPERLINK "http://www.neareast.org/phil/ar/page.asp?pn=6&id=319" \t "_blank" Samak, Nagwa.

34HYPERLINK "http://www.neareast.org/phil/ar/page.asp?pn=6&id=319" \t "_blank" Ibid.

35HYPERLINK "http://www.neareast.org/phil/ar/page.asp?pn=30" \t "_blank" El Daly, Marwa, Areeg El Badrawi and Radwa Al Gaaly. Philanthropy for Social Development, p 131.

36 Kasba, Mostafa Desouky.

37 Refay, Mohamed Refay.

38 Ibid.

39 Ibid.

40 Ibid.

41 Sullivan, Denis J. Civil society Organizations in Egypt. Cambridge University Press: New York, 1994, p 65.

42 Ibid, p 66 – 67 .

43 Ibid, p 68.

44 Ibid, p 70 - 71.

45 Ibid, p 79.

46 Ibid, p 81.

47 Ibid, p 85.

48 Ibid, p 87.

49 Ibid, p 94.

50 Al Tokhy, Abdel Naby, and Mohamed Qotb. Keyas Kafa'at al Game'yat al Ahleya fy Misr Bestekhdam Madkhal Tahlil al Nozom. Nadwat Al Takeem al Iqtesady wal Igtema'y lelgame'yat al Khayreya fy Gomhoreyat Misr al Arabeya, Abdallah Saleh Center for Islamic Economy, Al Azhar University: Cairo, 1997

51 Kandil, Amani. "Social and Economic Contribution of NGOs in Arab Countries". ed. The Research and Studies Presented to the General Establishing Conference of the Arab Network for NGOs: Beirut: 23-25 April 2002. Cairo: Arab Network for NGOs, 2002.

52 Samak, Nagwa.

53 Asia-Pacific Center for Philanthropy and Social Investment. http://www.swinburnephilanthropy.net/philanthropy.htm

54HYPERLINK "http://www.neareast.org/phil/ar/page.asp?pn=6&id=407" \t "_blank" El Daly, Marwa. Private Philanthropy in Egypt: Institutionalized Private Philanthropy as a Mechanism for Sustainable community Development, p 91

55 "Basic Requirements to Enhance Private Sector's Role in Egypt's Economy" Egypt, Economics, 12/4/2002

56HYPERLINK "http://www.neareast.org/phil/ar/page.asp?pn=6&id=407" \t "_blank" El Daly, p 96 - 98.

57HYPERLINK "http://www.neareast.org/phil/ar/page.asp?pn=6&id=407" \t "_blank" Ibid, p 98.

58 2002 CIA World Factbook.

59HYPERLINK "http://www.neareast.org/phil/ar/page.asp?pn=6&id=407" \t "_blank" El Daly, p 99.

60HYPERLINK "http://www.neareast.org/phil/ar/page.asp?pn=6&id=407" \t "_blank" Ibid, p 104 - 105.

61HYPERLINK "http://www.neareast.org/phil/ar/page.asp?pn=6&id=407" \t "_blank" Ibid, p 151 - 152.

62 El Kafrawy, Shaimaa. "New NGO to Train Underprivileged Egyptians and Finance Small Businesses." http://wbln0018.worldbank.org/IFCExt/pressroom/IFCPressRoom.nsf/0/4CA979853A47B57385256C550066F5E2/?OpenDocument

63HYPERLINK "http://www.neareast.org/phil/ar/page.asp?pn=6&id=3498" \t "_blank" Al Araby, p 20 – 22 .

64 "Sawiris Foundation for Social Development"http://www.sawirisfoundation.org

 


المصدر: http://www.neareast.org/phil/ar/page.asp?pn=23

עבור לתוכן העמוד